مؤلف مجهول
308
كتاب في الأخلاق والعرفان
ومنها الرّضا بالمؤمنين إخوانا وأعوانا وأولياء وأحبّاء الفة وشفقة ورحمة ورأفة ، فقد عاداهم جهّال ونابذهم رذّال جهلا وسفها . ومنها الرّضا بالجنّة دارا ومنزلا وملكا ونعمة ، فقد رضي بالدّنيا أناس حرصا ورغبة وميلا وشهوة . وفيما يؤثر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من رضي باللّه ربّا وبالإسلام دينا وبمحمّد نبيّا ، دخل الجنّة « 1 » . وما رتّبته في وجوه الرّضا فهو قول عامّة المسلمين وكافّة المؤمنين : رضيت باللّه ربّا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمّد نبيّا ، وبعليّ وليّا ، وبالقرآن إماما ، وبالكعبة قبلة ، وبالمؤمنين إخوانا ، وبالجنّة منزلا « 2 » وهذه كلمات مأثورة عن الرّسول صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة سلام اللّه على ذكرهم ، وصالحي السّلف رحمة اللّه عليهم ، وعلى هذا إجماع الامّة العادلة . وأصل الرّضا هو السّكون عند ورود الحكم ، والتسليم عند نزول القضاء . وضدّه السّخط ، وهو كره النّفس عند واردات الحكم ، والفرار من التّسليم لأحكام المشيئة ، ومكابرة المقدور والاختيار عليه بالعمى والحيرة ، وهذا سبيل من جهل العدل في القضيّة وعدل عن اختيار خالق البريّة ولم يوقن « 3 » بسبق العلم ونفاذ المشيئة ، ومن سلك هذا لم يزل في العمى والبليّة . وقيل : ليس شيء أروح للبدن من الرّضا بالقضاء والثّقة بالقسم . وقال عبد الواحد بن زيد « 4 » : الرّضا بالقضاء باب اللّه الأعظم وجنّة الدّنيا ومستراح العابدين .
--> ( 1 ) . صحيح مسلم : 6 / 37 وسنن النّسائي : 6 / 19 وسنن البيهقي 9 / 158 . ( 2 ) . راجع تهذيب الأحكام : 2 / 109 والإقبال لابن طاوس : 2 / 138 . ( 3 ) . في الأصل : ولم يوقر . ( 4 ) . عبد الواحد بن زيد الزاهد البصري : شيخ الصوفية بالبصرة ، قال ابن حبّان : كان ممّن غلب عليه العبادة حتّى غفل عن الإتقان فكثر المناكير ، توفّي سنة 177 للهجرة .